خليفة ليوم وليلة
المكان :
بغداد
تاريخ النشر
:
2013-06-14
تاريخ الحكاية :
928
أنشد ذات يوم: ألم تر أن الدهر يومٌ وليلةٌ |   | يكّران من سبت عليك إلى سبت |
فقل لجديد العيش لابدّ من بلىً |   | وقل لاجتماع الشمل لابدّ من شتّ |
أشعر بني العباس عبد الله بن المعتز بن ا بن بن ؛ أخذ الأدب عن أبي العباس المبرد وأبي العباس ثعلب وغيرهما، كان أديباً بليغاً شاعراً مطبوعاً مقتدراً على الشعر مخالطاً للعلماء والأدباء معدوداً من جملتهم، إلى أن جرت له الكائنة في خلافة ، واتفق معه جماعة من رؤساء الأجناد ووجوه الكتّاب فخلعوا المقتدر يوم السبت لعشر بقين، وقيل لسبعٍ بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين، وبايعوا عبد الله المذكور ولقبّوه المرتضي بالله، وقيل غير ذلك من لقب، فأقام يوماً وليلة، ثمّ إن أصحاب المقتدر تحزّبوا وتراجعوا وحاربوا أعوان ابن المعتزّ وشتتّوهم، وأعادوا المقتدر إلى دسته، واستخفى ابن المعتز في دار أبي عبد الله التاجر الجوهري، فأخذه المقتدر وسلمه إلى الخازن فقتله خنقا وسلمه إلى أهله ملفوفاً في كساء، وذلك يوم الخميس ثاني شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين، ودفن في خرابة بإزاء داره، رحمه الله تعالى.
بشير أبوالقرايا
|
08:55 2011/1/01
|
مالك ومال السياسة يا ابن المعتز، يا راجل يا طيب، أنت عالم ومفكر وأديب، لك مؤلفات كثيرة، وعلاوة على ذلك فإنك شاعر عظيم، ما كان ينبغي لك أن تدخل في مستنقع الصراع على السلطة. لا أدري ماذا كانت طبيعة رؤيتك للأمور، ربما كنت ترى أنه ما ينبغي لطفل عمره ثلاثة عشر عاماً، أقصد المقتدر، أن يتولى حلافة المسلمين. إن كان كذلك فأنت على حق يا ابن المعتز، ولكن حتى ما قمت به أنت لا يعد من باب الشورى والديمقراطية في اختيار الخليفة، فما كان لأحد أن يدفعك لتولي الخلافة إن لم تكن من بني العباس، ثم إن الذين اختاروك ودفعوك كانوا قلة. رحمك الله وغفر الله لك وللمقتدر ولمؤنس ولجميع المسلمين الذين أعمتهم السلطة فقتلوا من قتلوا، ولكن الأمة هي تدفع الثمن دائماً. الأمر العجيب أن ابن المعتز قتل، والمقتدر نفسه قتل، وكذلك مؤنس. إنها فترة ضعف سياسي رغم أنها فترة ازدهار حضاري لا مثيل له، وهنا تكمن المفارقة العجيبة. إنني أسأل نفسي سؤالاً، يا ترى لو لم يجعل معاوية الخلافة وراثة في بني أمية، وكانت شورى إلى يومنا هذا، هل يا ترى سيكون ذلك عاملاً أكيداً على استمرار نهوضنا حتى يومنا هذا، بحيث أنه لم تتدهور أحوالنا كما حصل بالفعل منذ بدايات القرن السابع عشر وجتى وقتنا هذا.
|
|